يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
586
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
واحد منهما اثنتي عشر ساعة . ثم يأخذ النهار من الليل كل يوم شعيرة ، حتى إذا مضى سبعة عشر يوما من حزيران ، وهو يونية بالعجمية ، كان نهاية طول النهار وقصر الليل ، فيكون النهار يومئذ خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات . ثم ينقص من النهار كل يوم شعيرة ، حتى إذا مضت تسع عشرة ليلة من أيلول استوى الليل والنهار . ثم يعود الحساب على ذلك . والقول الأوّل أدخل في الشرع ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في يوم الجمعة : من راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكذا ، ومن راح في الساعة الثالثة فكذا ، على تجزئة ست ساعات في النهار ، فلو كان على هذا الحساب الأخير لامتد وقت الجمعة إلى قرب العصر . ويمكن الجمع بين المذهب الأوّل والآخر ، بأن يكون هذا على تقدير اليوم القصير من اليوم الطويل ، واليوم الطويل من اليوم القصير ، قاله بعض الناس ، واللّه أعلم . وذلك لبعد الشمس عن بعض البلدان وقربها من بعض ، وارتفاع بعض الأرض على غيرها ، ألا تراها في البلاد التي هي في خط الاستواء كيف يستوي فيها الليل والنهار أبدا ؟ لا يختلف في شتاء ولا صيف ، كل يوم اثنتا عشرة ساعة والليل كذلك ، وذلك في مثل أرين وسرنديب ، وخط الاستواء آخذ من البحر المحيط على وسط بلاد السودان وبلاد النوبة إلى جزائر الهند إلى أقصى المشرق حيث تطلع الشمس ، واللّه أعلم . فسبحان المقدّر العظيم . وقد ذكر الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني رحمه اللّه في كتاب الحلية عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور السماوات والأرض من نور وجهه ، كان مقدار كل يوم من أيامكم هذه عنده ثنتا عشرة ساعة ، فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أوّل النهار فينظر فيها ثلاث ساعات ، ويسبحه ويسجد حملة العرش وسرادقات العرش والملائكة المقربون وسائر الملائكة . ثم ينفخ جبريل عليه السلام بالقرن فلا يبقى شيء إلا سمع صوته ، فيسبحون الرحمن ثلاث ساعات ، حتى يمتلئ الرحمن رحمة ، فتلك ست ساعات . ثم يؤتى بالأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات ، وهو قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي